الشوكاني

73

نيل الأوطار

فأتى بها النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله ابتع هذه فتجمل بها للعيد والوفود ، فقال رسول الله ( ص ) : إنما هذه لباس من لا خلاق له ، ثم لبث عمر ما شاء الله أن يلبث ، فأرسل إليه ( ص ) بجبة ديباج فأتى عمر النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله قلت : إنما هذه لباس من لا خلاق له ثم أرسلت إلي بهذه ، فقال ( ص ) : إني لم أرسلها إليك لتلبسها ولكن لتبيعها وتصيب بها حاجتك . ومن أدلة التحريم حديث عقبة بن عامر السابق في الباب الذي قبل هذا الكتاب ، فإن قوله : لا ينبغي هذا للمتقين إرشاد إلى أن لابس الحرير ليس من زمرة المتقين . وقد علم وجوب الكون منهم ومن ذلك ما عند البخاري بلفظ : الذهب والفضة والحرير والديباج لهم في الدنيا ولكم في الآخرة ومن ذلك حديث أبي موسى وعلي وحذيفة وعمر وأبي عامر وستأتي ، وإذا لم تفد هذه الأدلة التحريم فما في الدنيا محرم . وأما معارضتها بما سيأتي فستعرف ما عليه . وقد أجمع المسلمون على التحريم ، ذكر ذلك المهدي في البحر وقد نسب فيه الخلاف في التحريم إلى ابن علية وقال : إنه انعقد الاجماع بعده على التحريم . وقال القاضي عياض : حكي عن قوم إباحته ، وقال أبو داود : إنه لبس الحرير عشرون نفسا من الصحابة أو أكثر منهم أنس والبراء بن عازب ووقع الاجماع على أن التحريم مختص بالرجال دون النساء ، وخالف في ذلك ابن الزبير مستدلا بعموم الأحاديث ، ولعله لم يبلغه المخصص الذي سيأتي . وقد استدل من جوز لبس الحرير بأدلة : منها حديث عقبة بن عامر المتقدم في الباب الذي قبل الكتاب ، وقد عرفت الجواب عن ذلك فيما سلف . ومنها حديث أسماء بنت أبي بكر في الجبة التي كان يلبسها رسول الله ( ص ) ، وسيأتي في باب إباحة اليسير من الحرير وسنذكر الجواب عنه هنالك . ومنها حديث المسور بن مخرمة عند الشيخين إنها قدمت للنبي ( ص ) أقبية فذهب هو وأبوه إلى النبي ( ص ) لشئ منها فخرج النبي ( ص ) وعليه قباء من ديباج مزرور فقال : يا مخرمة خبأنا لك هذا وجعل يريه محاسنه وقال : أرضي مخرمة ؟ والجواب أن هذا فعل لا ظاهر له ، والأقوال صريحة في التحريم ، على أنه لا نزاع أن النبي ( ص ) كان يلبس الحرير ثم كان التحريم آخر الامرين كما يشعر بذلك حديث جابر المتقدم . ومنها حديث عبد الله بن سعد عن أبيه ، وسيأتي في باب ما جاء في لبس الحرير وسنذكر الجواب عنه هنالك . ومنها ما تقدم من لبس جماعة